فوزي آل سيف

19

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

من تقييمه لفعل الإمام الحسن بل لفعل أبيه وأخيه، سينعكس في شعر شعراء البلاط، وحديث خطباء صلوات الجمع وهكذا. وفي رسالة من رسائله لمحمد النفس الزكية لخص ما حدث بين معاوية والإمام الحسن بقوله " ثم كان حسن فباعها من معاوية بخرق ودراهم ولحق بالحجاز، وأسلم شيعته بيد معاوية ودفع الأمر إلى غير أهله، وأخذ مالا من غير ولائه ولا حله، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه وأخذتم ثمنه"[48]! ولا أجد كلمات تستطيع أن تحيط بمقدار هذا التجني منه على الإمام الحسن عليه السلام، الذي في رأيه باع الخلافة بخرق ودراهم! ولحق بالحجاز! وأسلم شيعته لمعاوية! وأخذ مالا من غير حِلِّه! ولا أرى في ذلك غرابة منه! فإن الذي يقول لمثل الإمام جعفر الصادق وهو يعلم أنه لم يشارك بني الحسن في حركتهم: "أتدرون لم دعوتكم؟ أردت أن أهدم رباعكم، وأروع قلوبكم، وأعقر نخلكم، وأترككم بالسراة، لا يقربكم أحد من أهل الحجاز، وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة"! لا يستغرب منه أن يتكلم بهذا السوء عن مثل الحسن بن عليّ الزكي. وللقارئ الكريم أن يتأمل في المسافة البعيدة بين كلام هذا الحاكم الطاغية عن الإمام الحسن وبين كلام رسول الله في حقه حيث اعتبره (سيد شباب أهل الجنة) وأن (من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني) وأمثالها من الأحاديث التي تم ذكرها في صفحات أخر. سوف نرى أيضا أن أسوأ كلمات المستشرقين في شأن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كأنه نسخ حرفي لكلمات المنصور العباسي.

--> 48 ) الطبري؛ محمد بن جرير(ت ٣١٠هـ): تاريخ الرسل والملوك ٧/‏٥٧٠ ؛ كم ذكرنا فإن المنصور العباسي تجاوز كل الخطوط الحمراء في (نصبه العداء) لعلي وآهل بيته، وقال فيهم كلاما كاذبا لم يقله أشد أعدائهم الأمويون: " وأما ما فخرت به من علي وسابقته، فقد حَضَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الوفاة، فأمر غيره بالصلاة، ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه، وكان في الستة فتركوه كلهم دفعا له عنها، ولم يروا له حقا فيها، أما عبد الرحمن فقدم عليه عثمان، وقتل عثمان وهو له متهم، وقاتله طلحة والزبير، وأبى سعد بيعته، وأغلق دونه بابه، ثم بايع معاوية بعده ثم طلبها بكل وجه وقاتل عليها، وتفرق عنه أصحابه، وشك فيه شيعته قبل الحكومة، ثم حكم حكمين رضي بهما، وأعطاهما عهده وميثاقه، فاجتمعا على خلعه ثم كان حسن فباعها من معاوية بخرق ودراهم ولحق بالحجاز، وأسلم شيعته بيد معاوية ودفع الأمر إلى غير أهله، وأخذ مالا من غير ولائه ولا حله، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه وأخذتم ثمنه ثم خرج عمك حسين بْن علي على ابن مرجانة، فكان الناس معه عليه حتى قتلوه، وأتوا برأسه إليه..